
وطن بلا مخلفات
Title
Title
Title
Title
وطن بلا مخلفات
محمد طاش
بقلم/
٢٠ يونيو ٢٠٢٠ في ١١:٤٥:٥٨ ص
بصوت سالي
تعتبر المخلفات بكافة أنواعها أحد أهم ما يميز عصر ما بعد الثورة الصناعية ، والمخلفات في حد ذاتها ليست جديدة على الإنسانية ولكن ما إختلف هو كم المخلفات التي أصبحت البشرية تنتجه في الوقت الحالي بالإضافة إلى تعدد أنواع تلك المخلفات بسبب تنوع الأنشطة الإقتصادية والإجتماعية والزيادة الكبيرة في أعداد السكان والتي حدثت بفضل زيادة الرفاهية وتحسن الأنظمة الصحية في العديد من دول العالم.
وطبقا لتقرير What a waste2.0 والمترجم باللغة العربية تحت عنوان ( ياله من إهدار ) والصادر عن البنك الدولي فلقد أنتجت البشرية في عام 2018 2 بليون طن من المخلفات الصلبة الناتجة عن الأنشطة المحلية والبلدية Municipal Solid Waste وطبقاً للتقرير أيضاً فإن 33 % من تلك المخلفات أى حوالي 660 مليون طن من المخلفات الصلبة لم يتم إداراتهم بالشكل الآمن بيئياً ، ومع إزدياد أعداد السكان وزيادة نسبة المدن في العديد من دول العالم فإنه من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم أكثر وأكثر في المستقبل.
وإذا ما نظرنا إلى الجزء الخاص بجمهورية مصر العربية في هذا التقرير فسنجد أنه في العام 2016 كان معدل إنتاج المخلفات الصلبة للمواطن هو 0.665 كيلوجرام في اليوم وبإفتراض أن هذه النسبة ظلت كما هي حتى وقتنا الحالي وبالنظر إلى أن تعداد سكان مصر قد أصبح 100 مليون نسمة فهذا يعني أننا نتج أكثر من ستة وستين ألف طن من المخلفات يومياً أى تقريباً 24 مليون طن من المخلفات الصلبة سنوياً.
ولكن يبقى الشئ اللافت للنظر في هذا التقرير وتحديدا في الجزء الخاص بمصر هو إرتفاع نسبة مخلفات الطعام في إجمالي المخلفات الناتجة حيث تصل نسبتها إلى حوالي 56 % من إجمالي المخلفات ، بمعنى آخر تصل كمية مخلفات الطعام التي يتم التخلص منها سنوياً إلى حوالي 13 مليون طن من مخلفات الطعام ...هذا بالإضافة طبعاً إلى مخلفات الاخشاب والبلاستيك والمعادن والأوراق الموجودة ضمن كمية المخلفات المتولدة...
كل هذه الأرقام وإن كان البعض يراها عبء وأزمة وهي بالتأكيد كذلك إن لم يتم التعامل معها بالصورة السليمة ، إلا أن هذه الأرقام أيضاً تظل تحمل في طياتها فرصة يجب إقتناصها والتعامل معها بصورة موضوعية تكفل تحقيق أقصى عائد من هذه المخلفات .
ولتحقيق هدف وطن بلا مخلفات يجب في البداية تحديد أهم الإستراتيجيات التي سيتم التعامل من خلالها مع تلك المخلفات المتولدة ، حيث في البداية يجب التركيز على إستراتيجية منع التولد من المنبع Prevention وذلك من خلال آليات تهدف إلى تقليل كميات المخلفات المتولدة من خلال إستخدام موارد أقل تحقق نفس الأهداف ، فعلى سبيل المثال بالنسبة لمخلفات الطعام يجب تحديد أهم الأوجه التي تتولد منها هذه المخلفات بتلك الأرقام الكبيرة ثم يتم التركيز على هذه الأوجه من خلال تقليل كميات المخلفات المتولدة وفي حال بقاء مخلفات يتم التأكد من أن هذه المخلفات لن ينتهي بها الحال إلى العراء حيث يمكن إعادة إستخدامها مرة أخرى Reuse وذلك إن كانت صالحة للأكل أو الشرب أو يتم توجيهها إلى مصانع إنتاج السماد الحيوي وأيضاً يمكن إستخدام هذه المخلفات بإعتبارها مخلفات حيوية في إنتاج الطاقة ، حيث توجد العديد من مشروعات التنمية المستدامة التي يمكن أن تولد غاز الميثان بكميات محدودة تكفي لإستخدامات المنازل الصغيرة في المناطق النائية التي يصعب توصيل الطاقة إليها بالطرق التقليدية، وبالمثل فإن نفس الإستراتيجيات المتبعة مع مخلفات الطعام يمكن إتباعها مع باقي أنواع المخلفات أملاً في النهاية إلى تحقيق الحلم بالقضاء على التعامل غير الآمن مع المخلفات والتي يؤدي التعامل الخاطئ معها إلى الكثير من الآثار الصحية الضارة بالإضافة إلى الخسائر الإقتصادية وتشويه المنظر العام للمدن والأحياء .
إن حلم وطن بلا مخلفات ليس بالأمر المستحيل على شرط تضافر الجهود وإتباع أفضل الطرق والإستراتيجيات العلمية التي تضمن تحقيق هذا الهدف.


