top of page

بردية إفتتاحية

الاختلاف
بقلم/ رانيا عبدالقادر عطية
رانيا عبد القادر عطية.jpeg
istockphoto-845663344-612x612.jpg

هل الاختلاف ميزة أم عيب ؟!
هل هو قدر أم قرار ؟!
هل هو دافع للأمام أم هو يجذبك للخلف ؟!
هل تتقبله أم تُجبَرْ عليه أم يؤرقك وجوده حد الوصول لرفضه كلياً ؟!

فلنبدأ من بداية الخلق ، نجد أن الله سبحانه وتعالى خلق الملائكة، الشياطين، الإنسان وخلق الكون كله بما فيه من اختلافات وتنوع .. الإنسان نفسه خلق من جنسين آدم ومن ضلعه خُلقت حواء، الذكر والأنثى ومنهما تكونت البشرية فكانت مختلفة في اللون والشكل والعرق...أي أن الاختلاف كان أساس من أسس الخلق ولو أراد سبحانه وتعالى أن يخلق الكون كله بشكل ونمط واحد لفعل جلَّ وعلا ولكنه أراد الاختلاف... والاختلاف هنا للتعارف...
بنظرة سريعة لأجسادنا، نجد أنها تحوي أعضاء مختلفة وكل عضو بداخله تفاصيل أكثر اختلافاً حتى أن أصابع اليد الواحدة ستلاحظ أنها مختلفة في الطول والحجم لكي تقوم كلُ منها بآداء وظيفتها ودورها في حركة اليد وحمل الأشياء والأعمال الدقيقة كالكتابة والرسم وغيرها ... والاختلاف هنا للكفاءة ...
بنظرة أكثر عمقاً لعقولنا، سنجدها أكثر تعقيداً ونزداد حيرة ففيها النور والظلام، المحبة والكراهية ، الرضا والطمع، العدل والظلم، سنجد كل شعوروعكسه وكمية لا حصر لها من التناقضات... والاختلاف هنا للتوازن ...
ضع عينيك على أي شيء أو أي مخلوق حولك ستلاحظ من الوهلة الأولى أنه مختلف عما حوله أو عمن حوله... والاختلاف هنا للتدبر ...
اختلافنا لا يجب أن يدعونا للغرور والفخر الزائد بما ننفرد به كما أن هذا الاختلاف لا يجب أن يكون سبب للحرج أو قلة التقدير للذات .. الاختلاف نعمة وقدَر يهبه الله لكل فرد فينا ، نحن ذوي القدرات العادية أو ذوي القدرات الخاصة (أصحاب الهمم) كلنا مختلفون وكلنا متميزون... والاختلاف هنا لحكمة...
حتى العلماء اختلفوا في بعض التفسيرات الدينية والدنيوية ، كلُ كان له حجته في إثبات ما يفتي به وما عليك أنت هو أن تختار وتسير على ما ُتقنعك حجته وفي ذلك تيسير كبير... والاختلاف هنا للرحمة...
الحديث عن نماذج الاختلاف لن تنتهي ومازال منها الكثير والكثير ولكن ما أريد الوصول له هو لكي نعيش، ننجح، ننجز، نبتكر، نتقدم ...... يجب أن نتقبل اختلافنا ليس فقط مجرد القبول ولكن علينا البحث عنه كمَّن يبحث عن كنز لأن هذا الاختلاف إن وُجد وإن تعلمنا كيف نستفيد منه ونوظفه فسوف يكون التوفيق والإبداع والتفرد هم النتائج البديهية.
بالاختلاف تكون قادر على تكوين فريق عمل يستطيع إيجاد أفكار مبتكرة وغير متوقعة وبالتالي طرق أكثر إبتكاراً وإبداعاً لتنفيذها في أقصر وقت وبأقل مجهود كي نستثمر اختلافنا... والاختلاف هنا للإنجاز ...
نحن قطع متناثرة من البازل (puzzle) لكل منا شكل متفرد ولكي نصل إلى الصورة الكاملة الجميلة علينا أن نجد باقي القطع المختلفة التي تكملنا ، فبدون قطعة واحدة لا تكتمل الصورة ،، بمعنى آخر كلُ منّا لقطة فوتوغرافية توثق مشهد هام ويجب أن تتجمع تلك اللقطات بمهارة وترتيب لنعرف ما هي الحكاية ؟! ... والاختلاف هنا للتكامل ...
اختلافنا ثروة بها سنحصل على حصيلة من المميزات غير متواجدة مجتمعة معاً في شخص واحد ، علينا أن نتباهي باختلافنا ولا نجعله سبباً لخلافنا..
أنت نغمة موسيقية جميلة تحتاج غيرك من النغمات الأخرى لكي تكونوا معاً أجمل سيمفونية ... والاختلاف هنا للإبداع...
أنت مختلف ... أنت مبدع ...

 

© Designed 2020 by Hossam Zein. Proudly created to Al Bardia- EPLP

bottom of page