top of page

لا تقف علي الحياد

Title

لا تقف علي الحياد

%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85%20%D8%B2%D9%8A%

جورج إبراهيم

بقلم/

١٥ يونيو ٢٠٢٠ في ٣:١١:٤٩ م

00:00 / 08:26
 بصوت سالي
Image-empty-state.png

كاثرين سوزان"كيتي جينوفيز" هي إمراة من مدينة نيويورك طعنت حتي الموت في 13 من مارس لعام 1964 هذة الحادثة شغلت الرأي العام فترة كبيرة وبالأخص علماء النفس ..
وإرتبط اسمها إلى الأبد بالمفهوم (متلازمة جينو فيزة) أو (تأثير المتفرج(.
حيث أصبحت كيتي جينوفيز شعارًا لهذا المفهوم ، إختصارًا لتدهور المجتمع الأمريكي وتم الإستشهاد بتفاصيل موتها المأساوي لمدة نصف قرن في السينما والتلفزيون وتعد من أشهر جرائم القتل في تاريخ مدينة نيويورك.
ولكن عندما سعى الأخ الأصغر لجنوفيز ، إلى معرفة حقيقة ما حدث في الليلة التي قُتلت فيها أخته البالغة من العمر 28 سنة بوحشية ، كشف عن تفاصيل مذهلة وشهود قاموا بتجميع رواية مختلفة لتلك الأمسية المشؤومة.
إن الظروف المروعة للجريمة نفسها جعلت موت جينوفيز نوع المأساة الحضرية التي كانت ستحصد عناوين الأخبار في أي مكان. امرأة سمراء جميلة ومحبوبة تعيش في المدينة ، وعملت مديرة حانة.
كانت جينوفيزعائدة إلي منزلها في حوالي الساعة 2:30 صباحا عندما اقترب منها رجل بسكين. ركضت نحو الباب الأمامي لمبنى الشقة ، فأمسك الرجل بها وطعنها بينما كانت تصرخ ، صاح أحد الجيران ، روبرت موزر من نافذته نافذته ، “دع تلك الفتاة وحدها !” مما دفع المهاجم إلى الفرار ..
صرخت جينوفيز مصابة طلبا للمساعدة ، ثم تمايلت نحو المدخل الخلفي للمبنى. هناك ، عاد مهاجمها ، الذي كان قد بدأ لفترة وجيزة ، لإنهاء المهمة. طعنها مرة أخرى واغتصبها وسرقها بمبلغ 49 دولار نقداً.
العديد من جيرانها شهدوا جزءًا من الهجمات ، أو سمعوا صراخها. ويبدو أن اثنين منهم على الأقل كانا يعرفان أنها تعرضت للطعن ولم يتدخل - أحدهما ، أبلغ المدعي العام ، مشيراً تقريباً إلى الهجوم الثاني ، وأجرى مكالمة هاتفية مع صديقة نصحته بعدم التدخل. توفيت جنوفيز في بركة من دماءها ، وهي مهددة في أحضان الجار الوحيد الذي كان يركض إلى جانبها ، في مدخل مبنيها الخاص ، حيث عاد معظم الحي إلى النوم.
تم إلقاء القبض على وينستون موسلي، القاتل وهو مواطن من مانهاتن يبلغ من العمر 29 عامًا، أثناء عملية سطو منزل بعد ستة أيام من الجريمة. بينما كان في الحجز، اعترف بقتل جينوفيزي. في محاكمته، وجد موسلي مذنبا بالقتل وحكم عليه بالإعدام. تم تخفيض هذه العقوبة في وقت لاحق إلى السجن مدى الحياة. توفي موسلي في السجن في 28 مارس 2016، عن عمر يناهز 81 عامًا، بعد أن خدم 52 عامًا.

شاهد ثمانية وثلاثون شخصا محترما ملتزما بالقانون من مواطني كوينز بنبويورك علي مدي نصف ساعة قاتلا يلاحق إمراة ويطعنها في ثلاث إعتداءات أخافته أصواتهم وأوقفته سطوع أضواء غرف نومهم المفاجئة مرتين لكنة عاد في كل من المرتين وبحث عنها وطعنها من جديد لم يتصل أي شخص بالشرطة أثناء الإعتداء ، إتصل أحدهم بعد أن ماتت المراة...
لا يستطيع أحد القول لماذا لم يرفع الأشخاص الثمانية و الثلاثون سماعة الهاتف بينما كان يجري الإعتداء لكن يمكن أن يفترض أن لا مبالاتهم كانت فعلا من النوع الذي يميز المدن الكبري تمنعهم من الصدام المستمر فيبدو وكأنه عملية نجاة من الناحية النفسية .
إهتم بتلك القصة إثنين من علماء النفس ( جون ديرلي ، بيب لاتاني ) ونشروا أبحاثهم تحت مُسمى { تشتت المسؤولية {
قاما معا بتجربة علي مجموعة من الطلبة ، وأجلسوا كل طالب وحده في غرفة وأفهموه أنه يوجد طالب في الغرفة التانية وطلبوا منه أن يتكلم معه من مكانه .. ولكن لم يكن أحد في الغرفة التانية وإنما ( جهاز كمبيوتر ) مسجل عليه ريكوردات تتناسب مع كلام الطالب ، وأثناء الحوار بينهم تبدأ تظهر نوبات صرع علي الطالب التاني ( الحاسوب ) ، صوته يتقطع وبعدها يبدأ يطلب المساعدة والإنقاذ !
ثم كرروها ولكن مع وجود إتنين طلبة في الغرفة ، ثم 5 طلاب مجتمعين في نفس الغرفة ، وبدأوا في تدوين وتحليل ردود أفعالهم..
وجدوا الآتي حينما كان الطالب وحده نسبة إستجابته للشخص المُستغيث كانت 85% ،
وحينما كانا إتنين من الطلبة كانت النسبة 61% ،
خمسة من الطلاب النسبة قلت لـ 31% ،
وده معروف حالياً في علم النفس بـ تأثير لا مبالاة المتفرج ...
من خلال الدراسات دي، بنى «لاتان» و«دارلي» نموذج لمراحل إتخاذ القرار عشان المتفرج يتدخل في حالة طوارئ. أولًا إن الشخص ده يلاحظ أصلًا حدوث الحالة الطارئة. ثانيًا إن المتفرج يفهم إنه الموقف يستدعي إنه يعمل حاجة. وفي النهاية إنه ياخد رد فعل فعلًا.
المراحل دي بتترتب على بعضها، عشان كده لو وصل المتفرج عند مرحلة وماعرفش يأخد قرار، بيبتدي يظهر عليه عدم إرتياح. وكل ما رد الفعل بقى أبطأ، كل ما بقت إحتمالية إتخاذ رد فعل أقل.
الدراسات دي وصلت في النهاية إلى إن قابلية الفرد لوحده إنه يتدخل في حالة طارئة أكبر من قابليته لو فيه ناس تانية موجودين، وكل ما عدد الناس زاد، كل ما كانت قابليتهم للتدخل أقل.
ووضع العالمان أربع آليات بتتدخل في الظاهرة دي:
• الإدراك الذاتي:كون إن فيه ناس كتير واقفة بتتفرج عليك وأنت بتحاول تاخد رد فعل، ده في حد ذاته ممكن يمنعك تتدخل وتساعد. يعني محدش بيبقى عايز يبان غبي أو بيتصرف بطريقة غير لائقة قدام الناس. يعني لو طلع الموضوع مش خطير زي ما أنت فاكر، ممكن يبقى منظرك وحش قدام الناس.
• الإشارات الاجتماعية: ممكن تكون في مرة سمعت صوت خناقة أو صرخة!! وبصيت حواليك مالقتش حد ملتفت، ففسرت الموضوع على إن حد بيهزر أو حد بيزعّق لحد تاني قريبه أو صاحبه. الإشارات الاجتماعية بتدينا إنطباع عن مدى خطورة الموقف. في أي مشكلة بتحصل في الشارع بعد ما الناس تبص على مكان المشكلة أو تحاول تفهم فيه إيه، هتلاقي الناس بتبص لبعضها عشان يستعينوا ببعض في فهم اللي بيحصل. يمكن يحصل العكس وحد يلاقي ناس كتير بيجروا ورا حرامي، فيجري معاهم وهو أصلًا مش عارف إيه اللي حصل بالظبط.
• سد الطريق: ممكن الواحد من كتر ما فيه ناس بتتفرج وواقفة مكانها، مايعرفش يوصل لصاحب المشكلة أصلًا، وطبعًا أكيد شفت لمة الناس على حادثة أو خناقة واللي ممكن تعطّل الطريق أكتر ما هو متعطّل.
• توزيع المسئولية: لما ناس كتير بتشهد الحادثة أو المشكلة، كل واحد بيبقى حاسس إنه مش مسئول أوي عن أي حاجة هتحصل لإن فيه ناس كتير موجودين وممكن أي حد فيهم يتصرف هو، وبتتوه المسئولية بين الناس، على عكس لو حد عارف إنه الوحيد اللي شايف الشخص اللي في المشكلة وإنه الوحيد اللي في إيده إنه يساعده.

الفكرة كمان إن تعريف الحالة الطارئة هي اللي ممكن تهدد حياة الضحية والشخص اللي هيقرر يساعدها وإنها حالة مش معتادة ومحدش لا متدرب ولا مستعد ليها، وبالتالي حدوثها بشكل مفاجئ بيعرض الشخص اللي بيشوف الحالة دي قدامه لضغط كبير.
الفكرة بقى إنك ماتفتكرش إنك لما تتحط في الموقف هتتخذ موقف بطولي. دور دراسة تأثير زي ده إنك تعرف الضغوط اللي هتكون عليك لما تشهد حادثة وناس كتير بتشهدها معاك. المهم إنك تعرف تقاوم الضغوط دي واللامبالاة اللي هتصيبك وتاخد موقف.
في الآخر، اللي بلّغ عن «موسيلي» اللي قتل «جينوفيز» كان شاهد شافه في حادثة تانية وهو بيسطو على بيت وخارج منه بتليفزيون، وبعد ما البوليس قبض عليه ربطوا بينه وبين الجرايم التانية اللي إرتكبها.
الجماهير عندما تكون مترددة في خيار ما تجاه موقف ما ، فإن أي شخص يتقدم أولاً ، ليُعلن موقفه بحسمِ سيجعل الباقين يأخذون موقفه ، ويحسمون ترددهم بإتجاه موقفه حتي لو كانوا يميلون أصلاً لموقف مُضاد ..
عشان كدا متترددش وبادر إنك تمنع أي أذي أو تعدي من ( تحرش - تسلّط - تنمر ) يحصل قدامك من أصحاب القوى علي الضعفاء من الناس ، ومن ثَم ستجد من يتكاتف معك ويقف بجانبك ويسندك...
كل ما فيها بس إنك ماتستسلمش لـ (لامبالاة المتفرج)

© Designed 2020 by Hossam Zein. Proudly created to Al Bardia- EPLP

bottom of page