top of page

إعادة اختراع الحكومة (١)

Title

Title

Title

إعادة اختراع الحكومة (١)

%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85%20%D8%B2%D9%8A%

أحمد الهلالي

بقلم/

١٨ أغسطس ٢٠٢٠ في ٧:٣٣:٣٤ ص

00:00 / 06:37
 بصوت رشا
Image-empty-state.png

في عام ١٩٩٤ أي قبل ما يقرب من ربع قرن صدر كتاب في الولايات المتحدة الأمريكية بعنوان: إعادة اختراع الحكومة: كيف يمكن لروح المبادرة أن تؤدى إلى تغيير القطاع العام

Reinventing Government: How the Entrepreneurial Spirit is Transforming the Public Sector"

" للمؤلفين: تيد جايبلر وديفيد أوزبورن.  وقد لاقي الكتاب آنذاك إقبالاً كبيرًا، ورأى الكثيرون أنه أحدث تغييراً جذريًا في أساليب الإدارة الحكومية، من منطلق أن الكتاب اعتبر أن مسؤولي القطاع الحكومي عليهم التحلي بسمات نظرائهم في القطاع الخاص. تلك السمات التي تشمل تقبل المنافسة والمخاطرة والاهتمام بقياس النتائج وقياس جودة الخدمات وإرضاء العملاء وغيرها من مفاهيم الإدارة العامة الجديدة.

والحقيقة أن البعض اعتبر ذلك الكتاب بمثابة فتح عظيم؛ حيث أنه كشف واقع القطاع الحكومى في كونه أبطأ من يستجيب في بيئة الأعمال لاحتياجات ورغبات المستفيدين بالإضافة الي افتقاده للمرونة، في وقت يتوقَّع المواطنون منه أن يحذو حذو القطاع الخاص في تقديم خدماته رقميًا وبمرونة ملحوظة، ومن هنا بدأت الدول المتقدمة تتجه نحو تجهيز وتدريب فرق للتدخل تكون مهمتها العمل على غلق تلك الهوة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص في تقديم الخدمات وتلبية رغبات العملاء. وقد أخذ هذا الاتجاه في الانتشار حتى غطى مناطق كثيرة من العالم.

وفي هذا السياق أنشأت بلدية فيينا في أوائل عام 2016  مؤسسة Pace للابتكار الرقمي من أجل دعم البلدية بأفكار للتطوير وإطلاق تطبيق اليكتروني للمدينة بواسطة مجموعةٍ مكونة من 150 مواطناً، استطاعوا بالفعل بعد عدة أشهر الخروج بتطبيق أطلقوا عليه  “فيينا تُناديك Sag’s Wien”،وفي  هذا السياق أيضًا أنشأت دولة الامارات  العربية المتحدة برنامج "خبراء الإمارات" كأحد أهم الأدوات التطبيقية لبناء قاعدة متنوعة من الكوادر والخبرات الوطنية الاستشارية، كما مكنتهم بمختلف عناصر القوة فعملت على تطوير مهاراتهم وأدواتهم المهنية والشخصية ليصبحوا أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والإنتاجية والمعرفية ضمن رؤية واضحة لمواكبة المتطلبات الحالية والمستقبلية لمسيرة التطوير والتنمية المستمرة التي تشهدها الدولة.

والحقيقة أن الولايات المتحدة كانت قد اتخذت خطوات سريعة في هذا الشأن أيضًا؛ حيث قامت بتأسيس مكتب للخدمات الرقمية ضمن إدارة الخدمات العامة للحكومة الأمريكية أطلقت عليه 18F وذلك ضمن محاولات إدارة أوباما للتميز في أساليب ريادة الأعمال وإدارة المشاريع الناشئة. ومع قدوم الرئيس ترامب قامت إدارته بإنشاء ما يعرف باسم مكتب البيت الأبيض للابتكار الأميركي، والذي يركز على تنفيذ السياسات وتوسيع نطاق النماذج الاقتصادية المطبقة في القطاع الخاص، لتحفيز الابتكار في القطاع الحكومي، وهناك أمثلة أخرى كثيرة حول العالم لا يتسع المجال لذكرها.

ومع قدوم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لسدة الحكم في عام 2014 أدرك سيادته مبكرا أنه لا يمكن لنا أن نعبر للمستقبل بأدوات الماضي وأن حجم التغييرات التي تحيط بنا وحجم الطموحات التي نريدها يتطلب مفهوما جديداً لشكل الحكومة وآليات أداءها، وأنه لا يمكن تحقيق طفرات تنموية هائلة دون الوصول لطريقة جديدة في أداء الحكومة وتأمين رصيد كاف من رأس المال البشري قادر على اللحاق بركب المستقبل، ومن ثم فقد أصدر سيادته عقب توليه المسؤولية توجيهاته ببدء العمل في البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب ، ثم  إنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب.

والواقع أن السيد الرئيس السيسي لم يفكر بعقلية نمطية تركز على مجرد تقديم تدريب فرق للتدخل الإسعافي السريع، أو تقديم مجرد تدريب حكومي لبعض القيادات التنفيذية، حيث كانت له رؤية أكثر عمقا وشمولية تركز على حقن طريقة تفكير جديدة ضمن النظام البيروقراطي، واعتبار فريق التطوير أشبه بجيش دائم يعمل تحت مظلة كيان راسخ ودائم هو الأكاديمية الوطنية للتدريب.

وقد أن الأوان الآن للإنتقال إلى المرحلة التالية من هذا الإنجاز الضخم والتي تتمثل في توسيع مهام هذه المؤسسة التدريبية الواعدة لتكون بمثابة هيئة وطنية معنية بالسياسات الحكومية ينضم إليها خريجيها كمحللين ومخططين وراسمي سياسات واستراتيجيات ومشاركين في العمل التنفيذي الإداري الحكومي. وهذا معناه ألا ينحصر دور هذا الكيان فى كونه مجرد مخزن للأفكارThink Tank  ولكن يمتد ليشمل المساندة في عملية صنع القرار، وتقديم سيناريوهات للتعامل مع المتغيرات باستخدام مناهج التفكير المتقدمة، بالإضافة إلى بحث الأفكار غير التقليدية أو الظواهر تحت التشكيل عن طريق دراسة التحولات السياسية والاقتصادية وتقييم التفاعلات الاجتماعية والتطورات العلمية والتكنولوجية، وغير ذلك من الأنشطة مثل حلقات النقاش واللقاءات العامة وإصدار دورية شهرية وPolicy Briefs.

إن هذه الخبرات الوطنية ستسهم بدور هائل في ترسخ نموذج الاقتصاد المعرفي المستدام، وسيكون لها الدور الأكبر في بناء حكومة مصر المستقبل التي ستعزز التنمية الاقتصادية وتسهم في رفع جودة الحياة، كما سيكون لها الأثر الأكبر في إدارة حكومة المستقبل كحكومة مرنة.

يتبع.......... (نحو الابتكار وريادة الأعمال الحكومية)

© Designed 2020 by Hossam Zein. Proudly created to Al Bardia- EPLP

bottom of page