
النساء والإدارة – تاريخ وتحدي
Title
Title
Title
النساء والإدارة – تاريخ وتحدي
حسام زين
بقلم/
١٦ يونيو ٢٠٢٠ في ٤:٤٥:٥٤ م
بصوت رشا
بعضهن قُيدن وبعضهن نُكِلَ بقدراتهن وبعضهن أُومن بهن من هنا تبتدي الحكاية لنعلم يقينا أن حتى الإبداع كان محظورا عليهن مقصورا على الرجال، مثال صغير على ذلك ففي الرسم كلي يقين أن مع بيكاسو أو فان جوخ كانت ستبرز أسماء لمبدعات وربما أكثر بريقا من نظراءهم من رسامي العصر ولكن لم تتاح لهن الفرصة للظهور كالتي أتيحت لغيرهم، وكالعادة يأبى الزمان أن يُبقى على الطغيان فقد أتى من بعيد جهازاَ يسجل الصور وحتى الملامح بدقة في عز الثورة الفنية للرسامين وهو الكاميرا ! نعم تلك الكاميرا التى إزدراها رسامي العصر بدافع الغيرة والخوف من مجرد عدسة. نعم هي أيضا أنثى كانت تهدد صناعة ودراسة فن خافوا عليه بينما رأت نساء العصر أنها فرصة للإبداع ولو من باب ضيق عزف عنه الكثير فتواردت الأخبار عن المصورات النساء هنا وهناك وحفزت صناعة إبداعية كادت أن تموت في مهدها ، نلقى ثمارها الآن في الهاتف ، الحاسب ، التليسكوب الفضائي والميكرسكوب المجهري. أبرز السياسات العامة الموجودة في عصرنا الحديث تدفع بالنساء دفعا إلى العمل السياسي والإجتماعي وحتى الإقتصادي والإنمائي، ليس لعزوفهن وانما لكسر الحواجز المجتمعية والنفسية وتشجيعهن للجلوس على طاولة الحوار جنبا إلى جنب مع سيد قديم إعتاد أن يسود. لكن ذلك التحدي ليس مقصورا على دولة أو مجتمع بعينه إنما هو تحديث الثقافة الإنسانية بحد ذاتها فبرز تمكين المرأة والحرص على عدالة الفرص بينها وبين الرجل كأحد الأهداف الأممية المتفق عليها للتنمية المستدامة وأساس لعمل أجندة 2030 فتجد الكوتة أحد الأدوات الرئيسية في القوائم السياسية وقوائم مجالس الإدارات وأخرهم آداه أكثر ذكاءً في مصر الحبيبة صدرت في منتصف العام الحالي برزت مع إطلاق الرقابة المالية بمصرأول تطبيق (women empowering) يتيح قاعدة بيانات للسيدات المؤهلات لعضوية مجالس إدارات الشركات ولتكوين قاعدة بيانات تضم الكوادر النسائية المؤهلة لشغل مناصب قيادية وتدفع بالمرأة للمشاركة في صنع القرار الإداري وتطوير الآداء النوعي للشركات، مع العمل على توفير بيئة تنظيمية مناسبة تُلزم الشركات المقيدة لها أوراق مالية بالبورصة المصرية والشركات العاملة في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية بتضمين عنصر نسائي على الأقل في مجالس إداراتها وحثت على إعطاء المرأة فرصة للتواجد بدائرة صنع القرارات وذلك هو النموذج المصري وسنتناول معا عدة نماذج سعت تشريعيا لدفع النساء في مجالس إدارات الشركات مثل ألمانيا وقد حققت نسبة مشاركة 6.7% وفنلندا حققت نسبة مشاركة 7.2% .. فهل تكفي تلك النسب لتحقيق العدالة في الفرص والوصول إلى التكافؤ بين الجنسين في المستقبل القريب؟!! الإجابة بالطبع لا ولكنها خطوات إيجابية في طريق عدم التمييز على أساس الجنس أو العرق أو اللون .....إلخ فواقع الأمر أن السيدات في مجتمع الأعمال يواجهن معوقات أكبر من الرجال في نفس المجال ويشكل ذلك التحدي الأكبر للعمل والدراسة كي لا يقبعن في أسفل الهرم الإداري وألا تخلو الإدارة الوسطى من مشاركة واضحة ذات نسب مرضية لهن. تجد النساء اللائي يصلن للقمة هم الأكثر تحملا ومثابرة ودراسة من الرجال بل والأكثر حرصا على النجاح لما تطور لديهن من مهارات في بيئة شبه عدائية وعنصرية في مجتمعات الأعمال وخاصة في دولاب العمل الحكومي بمعظم الدول بشتى مستويات التقدم الإقتصادي وليس الإجتماعي. وقد أثبتت إحدى دراسات مؤسسة ديلويت للأعمال أن تولي المرأة لرأس المؤسسة يحفز تولي النساء للمناصب القيادية العليا سعيا منهن لا فرضا منها كما أن ندرة وجود النساء في القيادات الوسطى لها بالغ الأثر في عدم توليها مناصب قيادية عليا لذلك فحتى في مرحلة التحول، يجب على النساء التواجد في تلك الطبقة الإدارية كحاضنة لهن إداريا وأقل عدائية وعنصرية من الطبقات الأعلى مما يتيح لهن فيما بعد الفرص المختلفة لتولي تلك المناصب القيادية. وفي تلك الممارسات قد يرى البعض حلولا مثبتة بينما أن الواقع له الرأي الفيصل وهو أن لا وجود لحل واحد يناسب جميع المجتمعات ، فلكل مجتمع ثقافة وبصمة حتى مجتمعات الأعمال الحكومية والشركات متعددة الجنسيات. وأختم المقال برأي صريح وهو إن زالت المعوقات أمام النساء ستتفوق على الرجال من نفس المستوى الذهني والأخلاقي في فرص تقدم عادلة.


