
من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر .. هذه رسالة مُسجَّلة
Title
Title
Title
من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر .. هذه رسالة مُسجَّلة
محمد حسان فلفل
بقلم/
١٦ يونيو ٢٠٢٠ في ٤:٥٣:٥٥ م
بصوت رشا
خلق الله تعالى الأرض وهيَّأها ليسكنها الإنسان، وخلق الظواهر الطبيعية المختلفة كالرياح والفيضانات والزلازل وغيرها قبل أن يخلق الإنسان، أي أن الإنسان عندما حلَّ ضيفا على هذا الكوكب كانت تلك الظواهر قد سبقته إلى الوجود. ومن هنا يمكن القول بأن تلك الظواهر لا تقتل البشر إنما يتسبب البشر في قتل أنفسهم نتيجة سوء التخطيط وعدم احترامهم للطبيعة. الكوارث ليست طبيعية، فهناك مجموعة من العناصر التي تُشكِّل المعادلة الخاصة بالمخاطر، وتتحول الأخطار الطبيعية Natural Hazards إلى مخاطر Risks نتيجة قابلية التعرُّض Exposure وقابلية التضرر والتأثر Vulnerability ومن ثمَّ تتحول إلى كوارث تتسب في حدوث الخسائر البشرية والمادية عندما تكون قدرة المجتمع على الصمود أو ما يُعرف بالمرونة Resilience أقل من تأثير العوامل السابقة، وقد يتولد عنها أزمات مختلفة ومتنوعة كما هو الحال في الوقت الراهن وما تسبب به انتشار فيروس كورونا المستجد (COVID1-19) في حدوث أزمات متعددة في مختلف القطاعات. ومن هنا تبرُز أهمية التحول الذي شهده العالم من إدارة الأزمات والكوارث إلى إدارة المخاطر، وبفعل تراكم الخبرات عبر السنوات لدى المجتمع الدولي، أدرك الإنسان العلاقة الجوهرية بين الحد من مخاطر الكوارث والتنمية المستدامة، فالتنمية لا تصبح مستدامة ما لم تأخذ في الحسبان اعتبارات المخاطر التي قد تهدد جهود التنمية وتُقِّوض نجاحات تكلَّفت الكثير من الوقت والمجهود والتكلفة المالية. فقد شهد العالم إقرار مجموعة من الأطُر الدولية في هذا الصدد بدأت بالعِقد الدولي للكوارث الطبيعية، ثم استراتيجية يوكوهاما، ثم إطار عمل هيوجو وأخيرا إطار عمل سينداي للحد من مخاطر الكوارث، ويعتبر أبرز ما يُميِّز التطور بين تلك الأطر جميعا هو الانتقال من الفكر التقليدي لإدارة الأزمات بأسلوب إطفاء الحرائق والتعامل مع الحدث عند وقوعه ومحاولة التقليل من آثاره السلبية، إلى الفكر المتطور الذي يركز على إدارة المخاطر ويهتم بمرحلة الوقاية والحد من تلك المخاطر. لقد أمر الله سبحانه وتعالى سيدنا نوح عليه السلام منذ آلاف السنين بأن يبني سفينة تكون ملاذه الآمن هو ومن آمن معه من قومه لتحميهم من مخاطر الفيضان (السيل العَرِم) الذي أرسله الله عز وجل على القوم الكافرين في ذلك الحين، ولم يكترث الكافرون لصنع السفينة بل سخروا من نوح عليه السلام وهو ما وصفه الله في قوله تعالى في سورة هود (آية 38) "وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ" وكانت هذه هي أولى الدروس المُسجَّلة في تاريخ البشرية لإدارة المخاطر وثقافة الوقاية والاستعداد فهي "لم تكن تُمطر عندما بنى سيدنا نوح عليه السلام السفينة".


