
يوميات مسئول من المحليات
Title
Title
Title
يوميات مسئول من المحليات
أمال خيري
بقلم/
١٦ يونيو ٢٠٢٠ في ٥:٠١:٣١ م
بصوت رشا
ليست قوانين ولا أحكام ..............ولا تطور الأدارة المحلية منذ بداية الأنام مشاكل واقعية ومسئوليات ..........عايزة مسئول يسهر عليها ومش بينام بيفكر في حلول خارج الصندوق....... يحل بيها الأزمات والآلام بيدور عن حلول قابلة للتنفيذ ........ مش شغل محوالجية وأوهام يوميات مسئول من المحليات هي مقتطفات واقعية من مشاكل فعلية يواجهها المسئولون يومياً داخل الديوان العام، ولكن .... وضع الحلول والآليات يتوقف على وجود قائد محترف يستطيع المواجهة وإتخاذ القرارات. اليوم الأول للمسئول في المحليات منذ أن تولى المسئول الجديد مسئوليته علم جيداً أنه قد دخل مغارة علي بابا والأربعمائة حرامي، تلك المغارة التي تنوعت فيها أشكال الفساد بين ما هو مادي وإداري وفكري وكبَد الدولة خسائر فادحة. وقد عزم المسئول النزية على محاربة هذا الفساد العميق والذي كان يرى أنه السبب الرئيسي في إنتشار ظاهرة البناء العشوائي والمخالف وفساد الثروة العقارية بشكل كامل ، ولكن كيف يتأتى ذلك والمسئول الجديد لايعلم مايدار وراء الكواليس، وليس هو بالمهندس والمحاسب والقانوني والرئيس في ذات الوقت والحين. قضى السيد المسئول فترته الأولى متأملاً في الأحداث، قارئأ للأوراق والقوانين ، مدركاً تماماً أنه في مغارة الفساد ، إلا أنه بعد هذه الفترة أدرك أنه من الظلم التعميم ... بأن فساد المحليات وحده هو السبب وراء كل هذه الظواهر والأزمات، وأيقن أن ماوراء الكواليس أعمق من ذلك، كما أنه لايمكن قصر الفساد على قطاع المحليات، والذي يخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة الرقابة الإدارية، وجهاز التفتيش الفني على أعمال البناء، وغيره من الأجهزة الرقابية، والتي تضرب بيد من حديد على عناصر الفساد. ولكن ماذا وراء الكواليس فيما يخص ... ظاهرة البناء المخالف ... ومن هو المسئول الحقيقي عن تفشي هذه الظاهرة: دعنا قبل الرد على هذا السؤال نتعرف على الإجراءات التي يتم إتخاذها حيال أعمال البناء المخالف: أن القانون الحاكم لأعمال البناء، وترميم وهدم المنشآت الآيلة للسقوط في مصر هو قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 وتعديلاته ، وقد نصت المادة 60 من هذا القانون على : تزال بالطريق الإدارى على نفقة المالك المخالفات الآتية: المبانى والمنشآت والأعمال التى تقام بدون ترخيص، والأعمال المخالفة لقيود الارتفاع ، والتعديات على خطوط التنظيم ، والتعديات على الأماكن التى تخصص لإيواء السيارات، والتعديات على الأراضى الخاضعة لقانون حماية الآثار، المبانى والمنشآت والأعمال التى تقام خارج الحيز العمرانى المعتمد للمدينة أو القرية ... ويصدر بذلك قرار من المحافظ المختص ولا يجوز التجاوز عن إزالة هذه المخالفات . وبوقوع المخالفة، فإنه طبقاً للمادة 59 من القانون تقوم الجهة الإدارية (الحي المختص) بإستصدار قرار بإيقاف الأعمال المخالفه، يخطر به مالك العقار بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول، ويصدر المحافظ المختص خلال 15 يوم قرار بإزالة الأعمال المخالفة، ويُعلن القرار إلى ذووي الشأن للمبادرة بتنفيذه خلال المدة المناسبة التي تحددها الجهة الإدارية وذلك أيضاً بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول. وإذا أمتنع المخالف عن التنفيذ أو أنقضت المدة دون إزالة المخالفة تتولى الجهة الإدارية التنفيذ بمعرفتها على نفقة المخالف على النحو الوارد بالمادة 61 من ذات القانون. ويتم إحالة هذه القرارات إلى المحاكم المختصة لأعمال شئونها حيال المخالف. وبعد هذه النظرة السريعة للإجراءات القانونية التي تتخذها الجهة الإدارية حيال هذه المخالفات يستطيع القارئ أن يصل إلى المتسبب الحقيقي لظاهرة البناء المخالف خاصة - في ظل أعمال البناء السريع والذي قد يستغرق أسابيعاً قليلة وتجد الكيان المخالف قائماً أمامك بل ومشغولاً بالسكان. إن ماوراء الكواليس هي ثغرات قانون البناء الموحد والتي تُعد بمثابة البوابة التي نفذ منها الفاسدون بالمحليات، ولم يكن هذا القانون حائط صد ضد تفشي هذه الظاهرة، وما يؤكد ذلك هو أستفحال هذه الظاهرة منذ صدور هذا القانون وحتى الآن. فإذا نظرنا إلى المادة 59 السابق الإشارة إليها نجد أن المخالف يستطيع التحايل عليها في حالة إثباته أنه لم يتسلم الكتاب الموصي عليه، وذلك من خلال حصوله على إفادة من البريد بعدم استلامه هذا الكتاب، وفي هذه الحالة يحصل المخالف على البراءة أمام المحاكم. كما أن المدد القانونية التي منحها القانون للمخالف لإيقاف الأعمال المخالفة وإزالتها بمعرفته تُعد فرصة أكتسبها المخالف بقوة القانون وأستغلها في إنهاء أعمال البناء المخالف وإشغاله بالإسكان الصوري، الأمر الذي يقف عائقاً أمام تنفيذ قرار الإزالة، ويتطلب مزيد من الوقت لإجراء الدراسات الأمنية للتأكد من كون هذا الإشغال صورياً وأنه يستلزم الإخلاء الجبري بمعرفة قسم الشرطة المختص، وهو ما يعد فرصة آخرى للمخالف لإستكمال أعمال البناء وتحويل هذا الإشغال الصوري إلى إشغالاً حقيقياً. أيضاً من ثغرات هذا القانون أنه قد سمح بإستخراج تراخيص البناء بموجب عقود ملكية إبتدائية دون إشتراطه وجود عقود مسجلة، الأمر الذي ساعد على ظهور ما يسمى "بالكاحول" وهو شخص خلاف المالك الحقيقي للعقار، ليس له عنوان حقيقي، يتحمل كافة المساءلات والمخالفات والأحكام القضائية الصادرة حيال المخالفات المرتكبة بالعقار مقابل مبلغ من المال ، ومن ثم فأن الكتاب الموصي عليه لايصل إلى الشخص الحقيقي مرتكب المخالفات. أضف أنه فيما يخص ما وراء الكواليس، إن من الأسباب التي ساعدت على إنتشار ظاهرة البناء المخالف هي ضعف إمكانيات الجهة الإدارية لمجابهة الكم الهائل من المخالفات. والتي من بينها إنخفاض عدد مهندسي التنظيم بالأحياء، حيث يرفض مهندسو التنظيم لدى مديريات الأسكان –خاصة الإناث منهم- العمل بالأحياء لما يواجهوه من مشاكل أثناء عملهم والتي منها على سبيل المثال: التعميم بأن كافة مهندسي الحي مرتشيين، وتعرض الشرفاء منهم لأعمال البلطجة والتهديدات من فئة المخالفين، وضعف المرتبات حيث أن صغار المهندسين لاتزيد مرتباتهم عن ألفين جنيهاً، وعدم توافر وسيلة إنتقال تمكن مهندس التنظيم من المرور على منطقته والقيام بعمله وخاصة في المناطق النائية، وكثرة الأعباء الموكله إليهم خلاف المرور على المناطق، كما أنه في ظل إنخفاض عدد مهندسي التنظيم يتولى كل مهندس أكثر من منطقة بالحي . ومن ثم فأن مهندس التنظيم لن يتمكن من المرور اليومي على كافة المناطق تحت إشرافه مما يتيح الفرصة أمام المخالفين لإرتكاب مخالفاتهم. أيضاً إلتزام الحي بمواعيد العمل والأجازات الرسمية الأسبوعية والأعياد تتيح الفرصة لأستفحال المخالفات – فقد نجد في بعض الأحيان أن هناك عقارات كامله تقام أثناء أجازة عيد الفطر أو الأضحى. لذا لانستغرب عندما نجد أمامنا قراراً وحيداً مجمعاً بإزالة ستة أدوار مخالفة. أضف إلى الأسباب السابقة .. ضعف إمكانيات الحي أثناء تنفيذ قرارات الإزالة، حيث أنه فور إنتهاء المدد القانونية الممنوحه للمخالف لإزالة المخالفة بمعرفته، تقوم الجهة الإدارية بإخطار قسم الشرطة المختص لتحديد موعد لتأمين حملة الإزالة أثناء القيام بمهامها... إلا أنه مع كثرة الأعباء الموكلة لأقسام الشرطة فقد لايستطيع القسم الخروج اليومي لمصاحبة الحملة، ولكن بمجرد تحديد موعد الخروج لتنفيذ عدد معين من القرارات، تتوجه الحملة للعقار المخالف لتنفيذ قرار الأزالة الصادر بشأنه وما يُستجد من أعمال، وتجد الحملة ان القرار الصادر بإزالة دوراً واحد قد يستلزم معه إزالة الأعمال المستجدة والتي قد تصل إلى ستة أدوار أضافية الأمر الذي يستغرق أكثر من يوم لتنفيذ قراراً وحيدً، خاصة في ظل استخدام مقاول الحي معدات تقليدية للهدم حرصاً على سلامة العقارات المجاورة .. ومن ثم تنتهي الحملة بتنفيذ هذا القرار الوحيد وإرجاء تنفيذ باقي القرارات .. مما يؤدي إلى تراكم الألاف من قرارات الإزالة دون التنفيذ لعدم خروج الحملة. والجدير بالذكر .. أن المواطن نفسه كان له الدور في تفشي هذه الظاهرة من خلال إقباله على شراء الوحدات السكنية غير المرخصة- خاصة في ظل قرار الدولة بالسماح لشاغلي الوحدات المخالفة بتركيب عددات مياه وكهرباء كودية، وذلك على إعتبار أن هذه العدادات هي عدادات مؤقتة لحين إتمام تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة للعقار, وذلك بهدف خفض الخسائر المالية التي تتكبدها الدولة جراء سرقات المياه والتيار الكهربائي. ويمكنا القول أن ما تم إستعراضه بشكل تفصيلي سابقاً كفيلً بمفرده لتفشي ظاهرة البناء المخالف ، فما هو أثر وجود بعض الفاسدين بالمحليات الذين يستغلون ثغرات هذا القانون ويسجلون محاضر المخالفات بإسماء وهمية، أو يفشون بموعد الحمله للمخالف فيقوم بالإشغال الصوري للعقار، أو التنفيذ الصوري لقرار الإزالة من خلال الإتفاق المسبق مع مقاول الحي لإزالة حوائط ليس لها تأثير على أساسات العقار ولا تعوق قيام المخالف بإستكمال أعماله المخالفة!.. فلابد أن يكون الأثر مضاعفاً خاصة في ظل العقوبة غير الرادعة للمخالف. ومن ثم فأن مواجهة هذه الظاهرة يستوجب إلى جانب إحكام الرقابة على العاملين بالمحليات بل وكافة قطاعات الدولة، إحداث تغير تشريعي حقيقي لقانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 حيث أن التعديلات التشريعية التي لحقت بالقانون في 2020 لم تحدث تغيراً في نصوص المواد السالف التنويه عنها ، كذلك يتطلب الأمر تعزيز الأحياء بمهندسين تنظيم حتى وأن كان ذلك بتكليف رسمي كخدمة عامة للدولة ، إلى جانب إصلاح هيكل أجور المحليات والذي يعلم الجميع بأنه لايتناسب مع مهام وأعباء العاملين به، أيضاً تدعيم الأحياء بقوة أمنية تخصص لحملات الإزالة على النحو الذي كان يحدث سابقاً مع إالغاء الدراسات الأمنية، وآخيراً العقوبات الرادعه للفاسدين. وكان ولابد من التنويه أنه في ظل وجود كم هائل من القرارات المتراكمة التي لم يتم تنفيذها حتى تاريخه والتي تصل إلى ملايين القرارات، وجدت الدولة أنه من الأجدر إصدار قانون التصالح في بعض مخالفات أعمال البناء وتقنين أوضاعها وذلك حفاظاً منها على الثروة العقارية، وللإستفادة من غرامات التصالح في المشروعات التنموية وإصلاح البنية التحتية، وبالفعل صدر قانون التصالج رقم 17 لسنة 2019 .. ولكن ولد القانون ميتاً ..!!!!


