top of page
%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%85%20%D8%B2%D9%8A%

سالزبرج المدينة الهادئة

00:00 / 06:10
 بصوت رؤى

محمود أبو العينين

بقلم/

٢٠ يونيو ٢٠٢٠ في ٥:٥٠:٤٧ م

Image-empty-state.png

سنكمل معا سلسلة مغامراتنا وفي تلك المحطة سأروي أحداث نادرة الحدوث و قد لا يتسع العمر لرؤيتها مرة أخري

محطتنا ستكون النمسا مدينة سالزبرج

سالزبرج هي مدينة جميلة جدا وصغيرة وهادئة على الحدود بين ألمانيا والنمسا ، سالزبرج هي مدينة موتزارت الملحن المشهور. الحقيقة أن القدر لعب دور كبير جدا معي في زيارة سالزبرج في توقيت يصعب تكراره حيث سمح لي برؤية وجه آخر مختلف تماما عن ما كنت أتوقع رؤيته، البداية كانت في القطار المتجه من براج في التشيك حيث تم إبلاغنا بتغيير مسار القطار، تم إغلاق الحدود بسبب اللاجئين السوريين!!

وفعلا توقف القطار في قرية ريفية على الحدود حيث إنتظرتنا أتوبيسات لنركبها كلنا بالمناسبة قد تم توفير أتوبيس خاص يحمل دراجات المسافرين وفعلا تنقلنا داخليا في الريف الألماني الجميل حتي وصلنا لقطار آخر في النمسا وبدأنا بالتحرك نحو سالزبرج ، حينها كانت آخر معلوماتي أن اللاجئين السوريين في إحتياج للعبور من المجر حتي يذهبوا إلي ألمانيا لأنها المكان الوحيد الذي وافق على إستقبالهم لكن المجر نفسها ترفض عبورهم من أراضيها مما أدى إلى نشوب العنف على الحدود.

خلال زيارتي للتشيك كان الوضع قد تغير وقررت النمسا التدخل وأنها ستتولي إحضارهم  بنفسها و علي مسئوليتها وتعبر بهم دولة المجر وتسمح بدخولهم النمسا ثم تغير الوضع مره أخرى حيث أن المانيا لم تكن مستعدة لإستقابلها بتلك السرعة حينها فظلوا عالقين في النمسا.

لحظه وصولي سالزبرج المدينة الهادئة الجميلة وجدت مخيم ميداني كبير في وسط المدينة بجانب محطة القطار مع تواجد شرطي مكثف والكثير من الإخوة السوريين  بمحطه القطار ،الوضع كان غريب وغير معتاد على مدينة يفترض بها الهدوء .

ذهبت للإقامة مع الأسرة التي طلبت إستضافتي وكانت أسره ممتازة ،زوجين متقدمين بالعمر بالمعاش وهما مهندس جوزيف (له قصص مثيرة جدا سأرويها منفصلة لاحقا ) و زوجته كانت طبيبة وقررت أن تستقبلني سريعا قبل أن تتجه للتطوع بالمستشفي الميداني لللاجئين السوريين وسألتني عن إمكانية تطوعي فوافقت على الفور...

فقامت بإعطائي المعلومات المبدئية عن التطوع ومكانه ، وهناك تم سؤالي عن مهاراتي التي يمكن أن تفيدهم في تلك الظروف فكان معرفتي ببعض الكلمات باللغة الألمانية  وإجادتي للإنجليزية وبالطبع اللغة الأم لغتي العربية ، كانت مهارات مفيدة وكافية جدا في الظروف الحالية.

وطلبوا مني أن أقوم بتوصيل رسائل طمأنينة للسوريين بأن مشكلتهم ستحل قريبا  بعد ما ستفتح ألمانيا حدودها لإستقبالهم وأن أطلب منهم الهدوء  لأن النمسا ليست المكان المناسب للإنقسام فيه لصفين مؤيد ومعارض وأن الشرطه هناك قوية جدا ولن تتهاون معهم !!!

بدأت التبرعات في الوصول وبدأنا بتوزيع الطعام والشراب ونسألهم عن إحتياجاتهم والحقيقه لاحظت موقف محترم من شعب النمسا في هذه الظروف برغم أنهم كانوا مختلفين جدا علي قرار الحكومة بإستقبال اللاجئين ، حتى أن الطبيبة صاحبة المنزل الذي أقيم فيه هي نفسها كانت معارضه جدا لقرار الحكومة ومع ذلك كانت من أوائل من تطوعوا لأن طالما القرار تم أخذه رسميا فعلى الجميع أن يقوم على إنجاحه وأن علينا جميعا تخطي الأزمة.

بدات بالحديث مع سوريين كثر وسؤالهم عن طريقة وصولهم إلى هنا وإستمعت لقصص وحكايات عن الحرب وعن هروبهم في البحر أو عن طريق تركيا مرورا باليونان وعدة دول وكم المبالغ الهائلة التي كانت تدفع لمجرد  توفيروسيلة  للهروب في البحر أو العبور من تركيا وأنهم حرفيا باعوا أملاكهم وكل مقتنياتهم للفرار من الحرب والخروج فقط بأرواحهم.

وفكرت وقتها كثيرا عن ما نسمعه يقال من الكثيريين في بلدنا الحبيبة مصر بأننا لا نريد أن نكون مثل سوريا والعراق وونجد البعض يقوم بالإستهانة والسخرية والتهكم من هذا الكلام !

هل هو سهل أن أخرج هاربا من بلدي بأهلي و أطفالي عبر البحر في طريق مجهول ومستقبل مخيف؟!، أن أعبر حدود ثلاث أو أربع دول وفي كل دولة تكون الإقامة تارة في خيمة وتارة في الشارع وتارة أخرى مطارد معرض للضرب بالرصاص على الحدود في بلد غريبة ، لن يسمح أحد لي أن يدفني فيها حتي !! أن أنام في محطة قطار من أجل انترنت أو شحن تليفون؟ ، أن اعيش في مكان وأصحاب هذا المكان ينظمون مظاهرات أنهم لا يرغبون بوجودي ومن يريدني فيهم فأقصى ما يقوم به هو تقديم المعونة كطعام وشراب ؟!!!

الحقيقه الموضوع ترك أثر كبير في نفسي وألف سؤال وسؤال في أعماقي ؟؟؟

كما أنه في ذات الوقت ترك حمد وشكر كتير لله علي نعمه التي لا تحصي ولا تعد وأهمها وأعظمها نعمة الوطن .....

يمكن للناس أن تختلف سياسيا علي كل شيئ وأي شيئ، لكن إلا شيئ واحد وهو وحدة الوطن لأن هذه هي البوصلة الحقيقية

فبدونه لن يكون لك جذور تمسك بك حين تهب الرياح ..

ألقاكم في مغامرة جديدة بإذن الله .....

© Designed 2020 by Hossam Zein. Proudly created to Al Bardia- EPLP

bottom of page